ابن الجوزي

178

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ 300 ] 48000 قبيلة ذكر في بعض الأخبار أن اللّه تعالى خلق في الأرض مما برأ وذرأ ثمانية وأربعين ألف قبيلة ، فجعل في البحر ثمانية آلاف قبيلة ، وجعل بين السماوات والأرض أربعين ألف قبيلة تحملها الريح ، ليس منها دابة صغرت أو كبرت في الأرض أو بين السّماء والأرض إلّا ومعها ملكان من قبل اللّه تعالى ، فملك يهيء لها رزقها بإذن اللّه ويسوقها إليك ، وملك آخر يقودها بإذن ربها إلى مستقرها ومنقلبها حتى الذرة والقملة والدودة والبعوضة والذبابة ، فإذا استوفت أثرها ورزقها وبلغت أجلها قبض ملك الموت روحها . فسبحان من له الملك والتدبير . عباد اللّه فاللّه اللّه لا تغفلوا عن طاعة مولاكم فإن الموت يطلبكم بالليل والنهار ، والعشى والأبكار ، فاجتهدوا في الحسنات ، واجتنبوا في ليلكم ونهاركم السيئات . قبل نزول الموت والندم ، فالموت لا يترك ملكا ولا أميرا ، ولا حاجبا ولا وزيرا . وأنشدوا : قد صرف البواب والحاجب * وقهرمان الدار والكاتب وأصبح الصاحب من بينهم * بحيث لا جار ولا صاحب واعتاضت الناهد من بعده * ألفا سواه وكذا الكاعب وجد في تفريق ما لم يزل * يجمعه وارثه اللاعب فكن من الدنيا على أهبة * يا زاهدا فيها ويا راغب فإنها أم لأبنائها * منها عدو قاتل سالب [ 301 ] رحمة اللّه بالمسرفين ذكر في بعض الأخبار أنه مات رجل من أهل المدينة وكان مسرفا على نفسه فدعي لجنازته محمد بن المنكدر رحمه اللّه فأبى أن يحضر جنازته ، ثم حضرها فعوتب في ذلك فقال : لقد استحيت من اللّه أن أرى أن رحمته تضيق عليه ولا تسعه فصليت عليه . يا مسكين مثلي اعلم أنه إذا نزل ملك الموت بالعبد المذنب فيرجع إلى مولاه بالذل والصغار . فنرجو إن شاء اللّه تعالى أن يعف عنه ويرحمه ويجعل الموت كفارة لذنوبه . وأنشدوا : أفي كل يوم للمنية أقرب * وكل الذي آتيه يحصى ويكتب